أبي خلف سعد الأشعري القمي
91
كتاب المقالات والفرق
176 - وقالت فرقة منهم لا يدري أحيّ هو أم ميت لأنا [ قد روينا فيه ] « 1 » أخبارا كثيرة تدلّ على انّه القائم المهدي فلا يجوز تكذيبها ، وقد ورد علينا من خبر وفاته مثل الّذي ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه في معنى صحة الخبر ، فهو أيضا ممّا لا يجوز ردّه وانكاره لوضوحه وشهرته وتواتره من حيث لا يتواطأ على مثله ، ولا يكذب فيه ولا يجوز تواطؤ أهل الاختلاف والملل على مثل ذلك ، والموت حقّ واللّه يفعل ما يشاء ، فوقفنا عند ذلك على اطلاق موته وعن الاقرار بحياته ، ونحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها إلى غيره حتّى يصح لنا أمره وأمر هذا الّذي قد نصب نفسه مكانه وادّعى موته ، والإمامة بعده ، يعنون علي بن موسى الرضا ، فان صحّت لنا إمامته كامامة أبيه [ a 87 F ] من قبله بالدلالات والعلامات الموجبة للإمامة ، وبالاقرار على نفسه بالإمامة ، وان أباه أوصى إليه ، وان أباه قد مات لا بأخبار أصحابه عنه سلّمنا ذلك له وصدقناه . 177 - وقد شاهد بعضهم من أبي الحسن أمورا فقطع عليه بالإمامة . وصدّقت فرقة منهم بعد ذلك روايات أصحابه فقبلوها فرجعت إلى القول بإمامته . 178 - وفرقه منهم يقال لها الهسموية « 2 » أصحاب محمّد بن بشير مولى بنى أسد من أهل الكوفة ، قالت إن موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس ، وانّه غاب واستتر ، وهو القائم المهدي ، وانّه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمّد بن بشير وجعله وصيّه وأعطاه خاتمه وعلّمه جميع ما يحتاج إليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم ، وفوّض إليه جميع أموره واقامه مقام نفسه ، فمحمّد بن بشير الامام من بعده . حدّثني [ b 87 F ] محمّد بن عيسى بن عبيد عن عثمان بن عيسى الكلابي انّه سمع محمّد بن بشير يقول : الظاهر من الانسان ارضيّ والباطن ازليّ . وقال انّه كان يقول بالاثنين وان هشام بن سالم ناظره عليه فأقرّ به ولم ينكره « 3 » ، وانّ محمّد بن بشير لمّا توفّى أوصى إلى
--> ( 1 ) بياض في الأصل أضفناه من نسخة مطبوعة ( النوبختي ص 82 ) . ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها « البشرية » كما جاءت في النوبختي ص 83 . ( 3 ) راجع الكشّي ص 297 ومنهج المقال ص 230 .